تأثير سياسات دونالد ترامب الودية تجاه إنتاج الطاقة على مُنتجي الغاز في الولايات المتحدة

إن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة عمليات الحفر للتنقيب عن النفط والغاز، تعد بإطلاق طفرة جديدة في إنتاج الوقود في الولايات المتحدة مع تخفيف القيود التنظيمية وزيادة القدرة على الوصول إلى أسواق التصدير.
مع ذلك، سيحتاج المنتجون الأمريكيون إلى قوى السوق للتوافق مع السياسة الودية للرئيس الامريكي في إستيعاب إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي، الذي مر بحالة ركود العام الماضي، نتيجة لأسعار محلية مُنخفضة لسنوات عديدة وسط إنتاج قياسي، وطقس أكثر دفئًا، ومخزونات أعلى من المتوسط.
إن الطلب المُتزايد على الغاز الأمريكي من شأنه أن يُعزز نشاط عمليات الحفر، ولكنه سيدفع كذلك أسعار الطاقة وتكاليفها إلى الإرتفاع بالنسبة للمُستهلكين والشركات، والتكاليف المُرتفعة هي عكس ما وعد به الرئيس دونالد ترامب طوال العام.
في نهاية المطاف، ستحدد أسواق الغاز والأسعار، سواء في الداخل أو الخارج، كمية الغاز الطبيعي التي سيضخها المنتجون الأمريكيون في الأمد القريب إلى المتوسط.
في بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، تبدو أسواق الغاز الطبيعي الأمريكية والدولية داعمة لقفزة في إنتاج الغاز الأمريكي مع إرتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال وزيادة الطلب المحلي على الطاقة، حيث يمكن أن يكون الغاز الفائز الأكبر من القفزة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في إستهلاك الكهرباء.
إن سياسات الرئيس دونالد ترامب تدعم الصناعة كذلك، مع تخفيف التنظيم، والجهود المبذولة لتسريع البنية التحتية للطاقة، ورفع التوقف عن تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال، وأخيرًا وليس آخرًا – مبادرة الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار، والتي ستبدأ في ولاية تكساس.
يستعد منتجو الغاز الأمريكيون، الذين أضطر العديد منهم إلى تقليص الإنتاج العام الماضي بسبب إنخفاض الأسعار، للعودة إلى النمو في نشاط الحفر مع خلق الطلب الإضافي مع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وصادرات الغاز الطبيعي المُسال.
يمكن أن تؤدي صادرات الغاز الطبيعي المسال الأعلى كذلك إلى وضع حد أدنى لأسعار الغاز الأمريكية، مما يجعل تعزيز الإنتاج الأمريكي مُربحًا للشركات.
في العام الماضي، أنخفض إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة، والذي يمثل 79% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي الجاف، بشكل طفيف وكان في طريقه إلى أول إنخفاض سنوي في سجلات إنتاج الغاز الصخري التي يرجع تاريخها إلى عام 2000.
نما الإنتاج في ولاية تكساس، موطن حوض بيرميان المنتج للنفط والغاز المصاحب، لأن الغاز مُرتبط بإنتاج النفط، لكن حوض الآبالاش، حيث تقع تشكيلات الغاز الصخري النقي، شهد إنخفاضًا في الإنتاج حيث قلصت الشركات الكبرى الموجهة نحو الغاز عمليات الحفر وأرجأت إكماله العام الماضي لتجنب إنخفاض الأسعار، و نتيجة لذلك، كان إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في عام 2024 أقل قليلاً مما كان عليه في عام 2023 القياسي.
هذا العام، تتوافق أساسيات السوق مع جهود الرئيس دونالد ترامب الودية تجاه مزيدا من الطاقة، حيث سيرتفع الطلب على الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة مع بدء تشغيل مصانع تصدير الغاز الطبيعي المسال الإضافية.
ترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن صادرات الغاز الطبيعي المسال هي المصدر الرئيسي لنمو الطلب على الغاز الطبيعي في أحدث توقعاتها الشهرية، ومن المتوقع أن تزيد صادرات الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال بمقدار 2.9 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2025، حيث ستأتي معظم الزيادة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
ومن المتوقع أن تقفز صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية بنسبة 15% في عام 2025، لتصل إلى ما يقرب من 14 مليار قدم مكعب يوميًا، وذلك بفضل القدرة التصديرية الأعلى مع محطات Plaquemines LNG وCorpus Christi LNG Stage 3، والتي حققت أول إنتاج للغاز في نهاية عام 2024.
قد يكون الطلب الأوروبي على الغاز نعمة لمصدري الغاز الطبيعي المسال الأمريكيين حيث سيتعين ملء مخازن الغاز الأوروبية بما لا يقل عن 90% من السعة بحلول الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تحسبًا لشتاء 2025/2026.
هذا لا يشمل حتى تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم تجارية على أوربا، إذا لم يشتروا المزيد من النفط والغاز الأمريكي.
كان أحد الأسباب وراء توقف إدارة جو بايدن الآن عن الموافقات على تصدير الغاز الطبيعي المسال هو أن الصادرات غير المُقيدة من شأنها أن تدفع أسعار الغاز للمُستهلكين في أمريكا إلى الارتفاع.
في عهد الرئيس دونالد ترامب، من المتوقع أن يتم تسريع الموافقات، مما سيدعم أسعار الغاز الأمريكية إلى مستويات كافية لعودة المُنتجين إلى الإنتاج المتزايد، و إذا نما الإنتاج كثيرًا وبسرعة كبيرة، مرة أخرى، فإن قوى السوق للعرض والطلب ستدفع الأسعار إلى الانخفاض.
المحرك رالئيسي الأخر لنمو الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة هو طفرة الذكاء الاصطناعي، حيث بعد عقدين من استهلاك الطاقة الثابت، أرتفع الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 2٪ في عام 2024 ومن المقرر أن يرتفع بنفس الوتيرة هذا العام والعام المقبل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
من المقرر أن يؤدي الارتفاع في الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة بسبب تقدم الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات إلى إطلاق العنان لطفرة جديدة في بناء محطات الطاقة بالغاز الطبيعي لتوفير الكهرباء الموثوقة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وتقترح شركات النفط الكبرى بالفعل المساعدة في دعم ثورة الذكاء الاصطناعي والاستهلاك الهائل للطاقة من خلال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، وتتحدث شركتا شيفرون وإكسون موبل مع مولدات الطاقة ومقدمي الطاقة ومراكز البيانات لتوفير ما يصفونه بالطاقة المُنخفضة الإنبعاثات من ثاني أوكسيد الكاربون.
أرتفع توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي في العام الماضي، مما أدى إلى زيادة الطلب العالمي على الغاز، وتشكل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز المصدر الأكبر لتوليد الطاقة في الولايات المتحدة، بنحو 42-43%.
وتعلن شركات توليد الطاقة في الولايات المتحدة عن خططها لأعلى حجم من الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز الطبيعي منذ سنوات، و مع تفضيل الإدارة الأمريكية الآن للغاز الطبيعي والتحرك لتسريع توسيع البنية التحتية للطاقة، سيستفيد منتجو الغاز، وسترتفع الإمدادات للمُستهلكين.
سيعتمد الطلب على الغاز على صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومراكز الذكاء الاصطناعي، والطقس، بالطبع، و سيكون العرض والطلب في أسواق الغاز الأمريكية والعالمية المحركين النهائيين لازدهار أو انهيار الغاز الأمريكي الجديد.
(مقتبس من مقال لموقع أويل برايس)






